القاضي عبد الجبار الهمذاني
524
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أن العوض لا يحبط بالعقاب اعلم أن الوجه الّذي به يقع الإحباط والتكفير بين الثواب والعقاب هو لأمر يرجع إلى تنافيهما في العقل ودوامهما على وجه مخصوص على ما نبينه في الوعيد ، وذلك مرتفع عن العقاب والعوض « 1 » : لأن العوض لا يجب أن يفعل على طريق التعظيم فينا في فعله تعالى له فعل العقاب . وهو منقطع غير دائم . وإذا صح ذلك لم يمنع استحقاقه العقاب استحقاق العوض ، ويثبت بذلك ما قلناه من أنه لا يحبطه . يبين ذلك أنه قد ثبت في الشاهد أن المدح والذم يتنافيان للاستحقاق ، ولا بد من أن يؤثر أحدهما في الآخر . ثم لم يجب فيمن يستحق الذم والعقاب أن لا يستحق الأعواض في الشاهد كما لا يستحق المدح . فكذلك القول في الأعواض ، في الآخرة . وإنما تدخل الشبهة في هذا الباب على قول من يقول بدوام العوض ، وإن كان ذلك يبعد أيضا من حيث يصح أن يفعل / لا على طريق التعظيم . فإن قال : فإن كان العقاب لم يزل عوضه ، فيجب أن يوفر عليه في الآخرة ، وذلك يوجب كونه معاقبا منفوعا . قيل له : قد بينا من قبل إنه يوصل إليه ما يقوم مقامه وهو تخفيف عقابه ، وبينا أن ذلك هو الّذي يقتضيه العدل . وبينا من قبل أنه لا يجب إذا خفف عقابه ثم انقطع ذلك التخفيف أن يلحقه روح . وأعلم أن شيخنا أبا على كان يقول بأن العقاب يحبط العوض ويزيله ، فلا يحتاج إلى الجواب على ما ذكرناه . وإن كان الصحيح هو ما دللنا عليه .
--> ( 1 ) أي هذا التنافي غير موجود بين العقاب والعوض .